تقرير بحث النائيني للكاظمي

540

فوائد الأصول

واما في الأصول اللفظية : فالفحص فيها انما يكون فحصا عما يزاحم الحجية وعما يعارضها بعد الفراغ عن حجيتها وثبوت المقتضى لها ، لبناء العقلاء على الاخذ بها في محاوراتهم العرفية ، فالفحص فيها يكون فحصا عن المانع ، لا عن المقتضى . وعلى كل حال : تشترك الأصول اللفظية مع الأصول العملية في أصل وجوب الفحص . ثم إنه قد ذكر لوجوب الفحص في الأصول اللفظية والعملية وجوه كثيرة ، لا يسلم غالبها عن الاشكال ، والعمدة منها وجهان في كل من الأصول اللفظية والعملية . اما الوجهان في الأصول العملية فالأول منهما : هو ما تقدمت الإشارة إليه من أن العقل يستقل بأنه لا بد للعبد من المشي لتحصيل مرادات المولى ، وانه لا بد للعبد من أن يقرع باب المولى ليصل إلى مراداته ، وهذا مما يقتضيه وظيفة العبودية . كما أن العقل يستقل أيضا بان وظيفة المولى ان يبين مراداته على النحو المتعارف ، بحيث يمكن للعبد الوصول إليها إذا جرى على ما تقتضيه وظيفته ، فلكل من المولى والعبد وظيفة يستقل العقل بها . فمن وظيفة المولى ان يبين مراداته على نحو يمكن للعبد الوصول إليها . ومن وظيفة العبد ان يبحث عن مرادات المولى حتى يصل إليها ، وذلك واضح . والثاني منهما : هو العلم الاجمالي بثبوت احكام الزامية على خلاف الأصول النافية للتكليف ، ولهذا العلم الاجمالي مدركان : الأول : هو ان العلم بان هناك شرعا وشريعة يقتضى العلم بان للشريعة احكاما الزامية في الجملة ، إذ لا معنى لشريعة ليس فيها حكم الزامي أصلا . الثاني : انه بعد الاطلاع على ما بأيدينا من الكتب ، يعلم أن هناك أدلة تتضمن لاحكام الزامية على خلاف الأصول النافية للتكليف فيما بأيدينا من الكتب . واما الوجهان في الأصول اللفظية فالأول منهما : هو العلم الاجمالي بوجود مقيدات ومخصصات فيما بأيدينا من